ابن هشام الأنصاري
76
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - في كل واحد منهما : المبحث الأول : وهو يتضمن بيان ما تدل عليه أسماء الأفعال هذه ، وللنحاة في ذلك آراء كثيرة أشهرها أربعة آراء : الرأي الأول : أن أسماء الأفعال تدل على الألفاظ المكونة من الحروف الهجائية ، وهذه الألفاظ تدل على لفظ الأفعال ، فشتان اسم للفظ المبدوء بالشين والمنتهي بالنون ، وهذا الاسم يدل على لفظ افترق الدال على الحدث - وهو الافتراق - والزمان : الذي هو الماضي ، وهذا رأي جمهور البصريين . الرأي الثاني : أن أسماء الأفعال تدل على الألفاظ المكونة هي منها ، وهذه الألفاظ تدل على معاني الأفعال وهي الأحداث والأزمنة ، وهذا رأي ينسب إلى سيبويه ومتابعيه ، وارتضاه صاحب البسيط ، وهو الظاهر من كلام المؤلف ، والفرق بينه وبين القول الأول أن القول الأول جعل دلالة لفظ اسم الفعل على معنى الفعل بواسطة دلالته على لفظ الفعل ، والرأي الثاني جعل دلالة لفظ اسم الفعل على معنى الفعل مباشرة بغير واسطة . الرأي الثالث : أن أسماء الأفعال نائبة عن المصادر ، والمصادر نائبة عن الأفعال ، وهذا رأي جماعة من البصريين ، وهو رأي غير مستقيم من جهتين ، الأولى أن المصادر لم توضع للدلالة على الزمان ، فلو كان اسم الفعل قد وضع للدلالة على المصدر لم يكن دالّا على الزمان ، ولم يكن منه الماضي والمضارع والأمر ، والجهة الثانية : أن المصادر النائبة عن الأفعال معربة نحو قولك ( ضربا زيدا ) وقد علمت أن أسماء الأفعال مبنية . الرأي الرابع : أن هذه الألفاظ أفعال حقيقية ، لأنها تدل على ما يدل عليه الفعل من الحدث والزمان ، وهو رأي جمهور الكوفيين ، وهو فاسد من عدة وجوه ، أحدها أنها ليست على صيغ الأفعال المعروفة في العربية ، وثانيها أن منها ما ينون وقد علمنا أن الفعل لا ينون ، وثالثها أن منها ما وضع على حرفين أصالة كمه وصه ، وقد علمنا أنه ليس لنا فعل وضع على حرفين ، ورابعها أنها لا تتصل بها ضمائر الرفع البارزة ، وخامسها أن الدال على الأمر منها لا تتصل به نون التوكيد . المبحث الثاني : ويتضمن القول في هذه الأسماء ، ألها موضع من الإعراب أم لا موضع لها من الإعراب ؟ وللنحاة في ذلك ثلاثة أقوال : الأول : أنها لا محل لها من الإعراب ؟ وهذا رأي الأخفش وجماعة ، واختاره ابن مالك ، وهذا رأي مبني على أنها أفعال حقيقية أو أسماء لألفاظ الأفعال أو أسماء -